الشيخ الأنصاري

247

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لكنك خبير بأن هذا ليس من حجية مطلق الظن ولا الظن الاطمئناني في شيء لأن معنى حجيته أن يكون دليلا في الفقه بحيث يرجع في موارد وجوده إليه لا إلى غيره وفي موارد عدمه إلى مقتضى الأصل الذي يقتضيه . والظن هنا ليس كذلك إذ العمل إما في موارد وجوده ففيما طابق منه الاحتياط فالعمل على الاحتياط لا عليه إذ لم يدل على ذلك مقدمات الانسداد وفيما خالف الاحتياط لا يعول عليه إلا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر وإلا فلو فرض فيه جهة أخرى لم يكن معتبرا من تلك الجهة كما لو دار الأمر بين شرطية شيء وإباحته واستحبابه فظن باستحبابه فإنه لا يدل مقدمات دليل الانسداد إلا على عدم وجوب الاحتياط في ذلك الشيء والأخذ بالظن في عدم وجوبه لا في إثبات استحبابه . وإما في موارد عدمه وهو الشك فلا يجوز العمل إلا بالاحتياط الكلي الحاصل من احتمال كون الواقعة من موارد التكليف المعلومة إجمالا وإن كان لا يقتضيه نفس المسألة كما إذا شك في حرمة عصير التمر أو وجوب الاستقبال بالمحتضر بل العمل على هذا الوجه تبعيض في الاحتياط وطرحه في بعض الموارد دفعا للحرج ثم يعين العقل للطرح البعض الذي يكون وجود التكليف فيها احتمالا ضعيفا في الغاية . فإن قلت إن العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمة إلى المظنونات يوجب العسر فضلا عن انضمام العمل به في الموهومات المقابلة للظن الغير القوي فيثبت وجوب العمل بمطلق الظن ووجوب الرجوع في المشكوكات إلى مقتضى الأصل وهذا مساو في المعنى لحجية الظن المطلق وإن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلي لكنه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل . قلت لا نسلم لزوم الحرج من مراعاة الاحتياط في المظنونات بالظن الغير القوي في نفي التكليف فضلا عن لزومه من الاحتياط في المشكوكات فقط بعد الموهومات . وذلك لأن حصول الظن الاطمئناني في الأخبار وغيرها غير عزيز أما في غيرها فلأنه كثيرا ما يحصل الاطمئنان من الشهرة والإجماع المنقول والاستقراء والأولوية وأما الأخبار فلأن الظن المبحوث عنه في هذا المقام هو الظن بصدور المتن وهو يحصل غالبا من خبر من يوثق بصدقه ولو في خصوص الرواية وإن لم يكن إماميا أو ثقة على الإطلاق إذ ربما يتسامح في غير الروايات بما لا يتسامح فيها . وأما احتمال الإرسال فمخالف لظاهر كلام الراوي وهو داخل في ظواهر الألفاظ فلا يعتبر